العلامة الحلي
120
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وأحسن ما بلغنا فيه أن الجاهلية كانوا ينوحون ويعددون أفعالهم التي هي قتل النفس والغارة على الأموال ، فأراد أنهم يعذبون بما كانوا يبكون به عليهم . ولا بد من حمل هذا الحديث على البكاء الذي ليس بمشروع ، كالذي معه اللطم ، والخدش ، والقول السيئ ، لما بينا من جوازه . وقال الصادق عليه السلام : " إن إبراهيم خليل الرحمن سأل ربه أن يرزقه ابنة تبكيه بعد موته " ( 1 ) . ب - لا بأس بالنوح والندب بتعداد فضائله واعتماد الصدق - وهو قول أحمد ( 2 ) لأن فاطمة عليها السلام كانت تنوح على النبي صلى الله عليه وآله كقولها : ( يا أبتاه من ربه ما أدناه ، يا أبتاه إلى جبرئيل أنعاه ، يا أبتاه أجاب ربا دعاه ) ( 3 ) . وجماعة من أصحاب الحديث من الجمهور حرموه لأن النبي عليه السلام نهى عنه ( 4 ) ويحمل على اقترانه بكذب ، والدعاء بالويل والثبور ، فقد روي : أن أهل البيت إذا دعوا بالويل والثبور وقف ملك الموت في عتبة الباب وقال : إن كانت صيحتكم علي فإني مأمور ، وإن كانت على ميتكم فإنه مقبور ، وإن كانت على ربكم فالويل لكم والثبور ، وإن لي فيكم عودات ثم عودات ( 5 ) .
--> ( 1 ) التهذيب 1 : 465 / 1524 . ( 2 ) المغني 2 : 411 ، الشرح الكبير 2 : 429 . ( 3 ) سنن النسائي 4 : 13 ، سنن ابن ماجة 1 : 522 / 1630 . ( 4 ) صحيح البخاري 2 : 106 . ( 5 ) المغني 2 : 411 .